محمد بن زكريا الرازي

33

رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )

ما أمكن في الكلام فيها ، إذ قدّمنا « 1 » السبب الأعظم والعلّة الكبرى التي منها نستقى وعليها نبنى جميع وجوه التلطّف « 2 » لإصلاح خلق مّا ردىّ . حتى إنه لو لم يفرد ولا واحد منها بكلام يخصّه بل أغفل ولم يذكر بتّة لكان في التحفّظ والتمسّك بالأصل الأوّل غنى وكفاية لإصلاحها ، وذلك أنّ جلّها ممّا يدعو إليه الهوى وتحمل عليه الشهوات ، وفي زمّ « 5 » هذين وحفظهما ما يمنع التمسّك والتخلّق بهما . إلّا أنّا على كل « 6 » حال ذاكرون من ذلك ما نرى أنّ ذكره أوجب وألزم وأعون على بلوغ غرض كتابنا هذا ، وباللّه نستعين « 7 » الفصل الرابع في تعرّف الرجل عيوب نفسه « * » من أجل « 10 » أنّ كل واحد منّا لا يمكنه منع الهوى محبّة منه لنفسه واستصوابا واستحسانا لأفعاله ، وأن ينظر بعين العقل « * » الخالصة المحضة إلى خلائقه وسيرته « 11 » - لا يكاد يستبين « 12 » ما فيه من المعايب والضرائب الذميمة ، ومتى لم يستبن ذلك فيعرفه لم يقلع عنه إذ ليس يشعر « 13 » به فضلا عن أن يستقبحه « * » ويعمل في الإقلاع

--> ( 1 ) إذ قد قدمت ق - ( 2 ) التلطف بخلق ق - ( 5 ) ذم ل ق - التخلق والتمسك ل - ( 6 ) كل : سقط ل ق - ( 7 ) وباللّه التوفيق وإياه نسأل السداد والصواب ك - ( 10 ) من أجل : سقط ك - منع : سقط ل - منه : سقط ل - ( 11 ) وسيره ك - ( 12 ) وانه لا يكاد يتبين ك - وانه متى لم يتبين ذلك ولم يعرفه ك - ( 13 ) يشعر به ك : يستغربه ل ( * ) ورد ابتداء هذا الفصل ( حتى « عاقل » ص 34 س 1 ) في القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني . أما باقي الفصل فقد أورده الكرماني ملخصا فحسب ( * ) سقطت هاهنا بعض صفحات ( إلى ص 38 س 4 ) من نسخة ق ( * ) قال الكرماني في القول السادس من الباب الأول لكتابه : وقوله « ولينظر بعين العقل . . . فضلا عن أن يستقبحه » فمناد عليه باختلال مسالك نحلته . فمن المعلوم أن النفس إذ كانت مقبلة على الأفعال التي تهواها وتستحسنها فمن أين لها أن تنظر بعين العقل الخالصة المحضة التي لو كانت لها لكانت لا تتبع هواها ، وهل ذلك إلا كلام صادر عن غير بيان . وقوله « إنه ينبغي أن يسند أمره إلى رجل عاقل يعرّفه ما فيه من المعايب والمذامّ ويلتزم له المنة على ذلك » قول موجب ما أوجبناه من حاجة النفس إلى المعلم المسدد المؤاخذ بحقائق التعليم الذي أنكر أولا أن يكون في عالم النفس من جهة اللّه تعالى من يعلم ويعرّف ، ويقرّ به الآن بقوله . وإذا كان الأمر على ما أوجبناه فلا فائدة فيما كتبه